المقريزي
342
المقفى الكبير
بين يديه وأخذ بأرنبته وقال [ الرجز ] : يا حبّذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدّين كأنّما بات بمجسدين « 1 » واللّه كأنّي انظر إلى أيّام عثمان . وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من دور بني هاشم فقال متمثّلا [ الكامل ] : عجّت نساء بني زبيد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب ( والشعر لعمرو بن معدي كرب في وقعة كانت بين زبيد وبين بني الحارث بن كعب ) « 2 » . ثمّ خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر ، فخطب الناس ، ثمّ ذكر الحسين وما كان من أمره . ثمّ قال : واللّه لوددت أنّ رأسه في جسده وروحه في بدنه ، يسبّنا ونمدحه ، ويقطعنا ونصله ، كعادتنا وعادته . فقام ابن أبي حبيش ، أحد بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فقال : أمّا لو كانت فاطمة حيّة لأحزنها ما ترى ! فقال عمرو : اسكت لا سكتّ ! أتنازعني فاطمة ، وأنا من عفر ظبائها ؟ واللّه إنّه لابننا وإنّ أمّه لابنتنا . أجل واللّه ، لو كانت حيّة لأحزنها قتله ، ثمّ لم تسلم من قتله . فقال ابن أبي حبيش : إنّه ابن فاطمة . وفاطمة ابنة [ خديجة ] بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى . قال ابن أبي مليكة : بينما ابن عبّاس رضي اللّه عنه جالس في المسجد الحرام وهو يتوقّع خبر الحسين إذ أتاه آت فسارّه بشيء ، فأظهر الاسترجاع . فقلنا : ما حدث يا أبا العبّاس ؟ قال : مصيبة عظيمة عند اللّه نحتسبها . ولم يبرح حتى جاء ابن الزبير فعزّاه ، ثمّ انصرف . فقام ابن عبّاس فدخل منزله ، ودخل عليه الناس يعزّونه . فقال : إنّه ليعدل عندي مصيبة حسين شماتة ابن الزبير . أترون مشي ابن الزبير إليّ [ ل ] يعزّيني ؟ إنّ ذلك منه إلّا شماتة . ولمّا بلغ قتل الحسين محمّد بن الحنيفة قال : قد قتلوا سبعة عشر شابّا كلّهم قد [ 404 ب ] ارتكضوا في رحم [ 404 ب ] فاطمة عليها السلام . وعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال : لقيني رأس الجالوت فقال : واللّه إنّ بيني وبين داود لسبعين أبا ، وإنّ اليهود لتلقاني فتعظّمني . وأنتم ليس بينكم وبين نبيّكم إلّا أب واحد ، قتلتم ولده . قال أبو الأسود : أوّل من طعن في سرادق الحسين عمر بن سعد . ( قال ) فرأيته هو وابنيه ضربت أعناقهم ، ثمّ علّقوا على الخشب وألهب فيهم النيران . ولمّا بلغ مروان بن الحكم معسكر الحسين قال [ الرمل ] : أوقع الروميّ فيهم وقعة * أثبتت أوتاد ملك فاستقرّ وفي رواية : ضربت دوسر فيهم ضربة . . . ( دوسر اسم كتيبة للنعمان ) « 3 » . [ الخوارق التي صحبت مقتل الحسين ] وقد كان قتل الحسين رحمه اللّه ، من أعلام النبوّة ، أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وكان كما أخبر : روى عبد اللّه بن وهب عن زمعة قال : أخبرتني
--> ( 1 ) المجسد والمجسّد من الثياب . الأحمر والمصبوغ بالزعفران . ( 2 ) هذا التوضيح مدمج في متن المخطوط ، ولعلّه حاشية من المقريزيّ أو غيره أقحمها الناسخ . والتعليق بعد موجود عند الطبريّ ، 5 / 466 . ( 3 ) البيت للمثقّب العبديّ - اللسان ( دسر ) .